ثقافة نقابية: وجهة نظـــــر للنقاش
اتصل بنا       انشطة نقابية في صور         الرئيسية الحركة الانتقالية            الحركة الانتقالية                  الحركة الانتقالية

« Accueil | موعظة تأصيلية للعمل النقابي بسم الله الرحمن الرحيم... » | ورقة حول تدبير الموارد البشرية » | ورقة حول الإضراب » | اتفاقية الحرية النقابية » | ظهير النقا بــــــــات »

مستجدات الموقع

وجهة نظر للنقاش
للاستاذ محمد الحنفي النقابة المبدئية المناضلة.§ الشغيلة التي ترفض§ الانحراف النقابي و الانتهازية النقابية، و انتهازية الشغيلة.كل مناضل§ نقابي يحرص على أن تكون النقابة أداة في يد الطبقة العاملة، و حلفائها، من أجل تحسين أوضاعها المادية، و المعنوية.كل مناضل حزبي يحرص على أن تكون§ النقابة مبدئية. إلى المناضلين الأوفياء لمبدئية العمل النقابي، في§ الك.د.ش، و في مقدمتهم القائد النقابي الكبير الرفيق مبارك المتوكل. من أجل عمل نقابي مبدئي.§ من أجل الارتباط§ العضوي بين النقابة، و الشغيلة، و طليعتها الطبقة العاملة. من أجل وعي§ نقابي متقدم.محمد الحنفي طبيعة العلاقة بين النقابة و الشغيلة :

فلماذا تعتبر الشغيلة مجالا للنقابة ؟ و ما هي طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين النقابة، و الشغيلة من جهة ؟ و بين الشغيلة، و النقابة من جهة أخرى ؟فبعد وقوفنا على العوامل التي تجعل الشغيلة مجالا للنقابة، و العمل النقابي، نصل إلى أن وجود النقابة، في الأصل، هو من أجل تنظيم الشغيلة، و قيادتها في نضالاتها المطلبية، من أجل تحسين أوضاعها المادية، و المعنوية، و توعيتها بوضعيتها الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، و جعلها تنتظم تلقائيا في النقابة على أساس مبادئ معروفة، و واضحة، بهدف تحقيق التضامن بين أفراد الشغيلة بمختلف قطاعاتها، حتى تستطيع مواجهة التحديات التي يفرضها الاستغلال الممارس عليها، من قبل الجهات المستفيدة من الاستغلال المادي، و المعنوي، وتواجه التحديات التي تفرضها متطلبات الحياة الاقتصادية، و الاجتماعية بالخصوص، و التي تفرضها عولمة اقتصاد السوق، و هذا التطور الهائل الذي يقضي بالوقوف على التخلف الذي لازالت الشغيلة تعاني منه في جميع المستويات. ذلك التخلف الذي يشمل مستواها المعيشي، و مستواها الاجتماعي، و مستوى دخلها، و ما مدى مساهمتها في الحياة السياسية للبلد الذي تنتمي إليه، و هل هي منسجمة مع نفسها في اختيارها السياسي ؟ أم أنها تقع تحت تأثير الإقطاع، أو البورجوازية التابعة، أو البورجوازية، أو البورجوازية الصغرى، أو تحت تأثير مؤدلجي الدين الإسلامي ؟إن الشغيلة عندما لا تملك وعيها الطبقي، في مستواه النقابي، تكون في حاجة إلى نقابة تقوم بإيصال الوعي النقابي إليها، و تعمل على إنقاذها من التخلف، و تجعلها تقتنع بالتنظيم النقابي، و بالانخراط فيه، و العمل على قيادته في الاتجاه الذي يخدم النقابة، و يخدم الشغيلة في نفس الوقت، لأن النقابة قائمة من أجل تحسين أوضاعها المادية، و المعنوية. وبدون وجود تنظيم نقابي يقوم بقيادة تلك النضالات المطلبية المختلفة تبقى الشغيلة فاقدة للتنظيم، وللوعي النقابي الصحيح.

و لذلك نجد أن الضرورة هي التي تدفع في اتجاه اعتبار الشغيلة مجالا للنقابة، و اعتبار النقابة إطارا لتنظيم الشغيلة.و كون النقابة ضرورية للشغيلة، و الشغيلة ضرورية للنقابة، فإننا نجد أن العلاقة القائمة بين النقابة، و الشغيلة هي :
1 - علاقة عضوية، لأن وجود النقابة، و بناءها على جميع المستويات التنظيمية، و المطلبية، و النضالية: الوطنية، و الجهوية، و الإقليمية، و المحلية، يقتضي وجود الشغيلة المستهدفة بالتنظيم النقابي، و المساهمة فيه، و المفعلة له. و الشغيلة بدورها لا يمكن أن تناضل من أجل تحسين أوضاعها المادية، و المعنوية، بدون نقابة. فانخراطها في النقابة و انتظامها فيها، و سعيها إلى امتلاك وعيها النقابي الصحيح يعتبر شرطا لنضال الشغيلة، و وحدتها، في إطار ذلك النضال المطلبي، حتى تتقوى الشغيلة بالنقابة، و تتقوى النقابة بالشغيلة.
2ـ علاقة جدلية بين النقابة، و الشغيلة. لأن أي تطور تعرفه الشغيلة على جميع المستويات الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، ينعكس إيجابا، أو سلبا على النقابة. و أي تراجع تعرفه الشغيلة على نفس المستويات، ينعكس إيجابا، أو سلبا على النقابة. و أي ضبط للتنظيم النقابي، و للملف المطلبي، و للبرنامج النضالي، ينعكس على أداء الشغيلة، و أي خلل يصيب التنظيم النقابي، أو الملف المطلبي، أو البرنامج النضالي، يؤثر على مستوى أداء الشغيلة.و لذلك فالحرص على تحسين الوضعية المادية، و المعنوية للشغيلة، و العمل على تنظيمها في النقابة، قطاعيا، و مركزيا، و توعيتها بمطالبها المادية، و المعنوية، عن طريق جعلها تدرك حجم الاستغلال الممارس عليها، يجعلها مرتبطة بالنقابة، و منضبطة لتنفيذ قراراتها، و مساهمة في بناء التنظيم، و في تطوير الملف المطلبي، حسب ما تقتضيه متطلبات الحياة الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية. و حسب ما يقتضيه منطق الصراع الطبقي في مستواه النقابي، و في مستواه السياسي، إن أمكن الحرص على ربط النضال النقابي بالنضال السياسي. لأنه ثبت أن غياب ذلك الربط ينعكس سلبا على مستوى الشغيلة، التي يبقى وعيها متخلفا، و يبقى ذلك الوعي المتخلف منكمشا وراء الخبز اليومي من الحياة العادية، الذي لا يمكن أن يساهم بأي شكل من الأشكال، في رفع مستوى الشغيلة، و في ربطها عضويا بالنقابة، و بالنضال النقابي، حتى لا يتأتى إقبالها على القيام بالنضالات المطلبية المتصاعدة، التي تزعج المستفيدين من الاستغلال في الأبعاد المحلية، و الوطنية، و الدولية. و الاهتمام بالشغيلة في المستويات التي ذكرنا، يجعلها تمتلك وعيها الطبقي في مستواه النقابي، على الأقل. و هذا الوعي، و في هذا المستوى، يحقق وحدتها، و تضامنها، و يجعلها ترتبط بواقعها الخاص، و بالواقع العام، و يؤهلها للارتباط بالنقابة المبدئية، و المناضلة، و يدفع بها إلى خوض الصراع الخاص، و الانخراط في إذكاء الصراع العام، و على جميع المستويات، حتى لا تبقى الشغيلة مهمشة، و حتى تساهم بنضالاتها المطلبية في تغيير الأوضاع الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، لصالح الجماهير الشعبية الكادحة، التي تراهن كثيرا على الدور الذي تلعبه الشغيلة، و طليعتها الطبقة العاملة لصالحها، و لصالح الشعب برمته، باعتبارها هي المشغلة لوسائل الإنتاج، في القطاعات الخدماتية، و هي المقدمة للخدمات التي تستفيد منها الجماهير الشعبية الكادحة بالخصوص، و الحرص على بناء النقابة على مبادئ الديمقراطية، و التقدمية، و الجماهيرية، و الاستقلالية، و إشراك الشغيلة في ذلك البناء، سواء تعلق الأمر بالتنظيم، أو بالملف المطلبي، أو بالبرنامج النضالي، و جعلها إطارا للتكوين، و التكوين المستمر، الذي يستهدف الشغيلة بالدرجة الأولى، و تكوين الأطر النقابية، التي تفرزها الشغيلة من بين أفرادها بالدرجة الثانية، مما يجعل النقابة تقوم بدورها كاملا لصالح الشغيلة. الأمر الذي يؤثر إيجابا على أداء الشغيلة تجاه النقابة، و على أداء النقابة تجاه الشغيلة، بسبب التفاعل المستمر بين الشغيلة من جهة، و بين النقابة من جهة أخرى، كنتيجة للعلاقة الجدلية القائمة بينهما، و التي تؤدي بالضرورة إلى تطور الشغيلة، و تطور النقابة في نفس الوقت.ما عدم الاهتمام بالشغيلة على المستوى المطلبي، و الدفع في اتجاه إبقاء وعيها متخلفا، فإن ذلك لا يعني في نهاية المطاف إلا الحفاظ على تردي أوضاعها الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، الذي لا يعني إلا الجهات المستفيدة من الاستغلال محليا، و وطنيا، و دوليا. و الشغيلة عندما لا يتم الاهتمام بها من قبل النقابة، تبقى معانية من التشرذم، و منطوية على نفسها، و غير متضامنة فيما بينها، و غير مرتبطة تنظيميا بالنقابة، و غير منخرطة في النضالات المطلبية، لسلبيتها، و لافتقاد الوعي لديها، و لو في مستواه النقابي. و النقابة تتحمل مسؤولية كبيرة فيما تؤول إليه أوضاع الشغيلة، بسبب عدم الاهتمام بأوضاعها المادية، و المعنوية، مما يجعلها مشاعة لممارسة الرجعية، بكل تلاوينها، و خاصة للتنظيمات المؤدلجة للدين الإسلامي، التي تستغل تردي الأوضاع المادية، و المعنوية، لإشاعة أدلجة الدين الإسلامي، بين أفراد الشغيلة، لتزداد بتلك الادلجة تضليلا، و لجعل مؤدلجي الدين الإسلامي يوهمون الشغيلة بأنهم سيعملون على إيجاد الحلول لجميع مشاكل الشغيلة بقيام "الدولة الإسلامية"، و "تطبيق الشريعة الإسلامية". الأمر الذي يجعل المسافة بعيدة بين النقابة، و بين الشغيلة. و نفس الشيء بالنسبة للنقابة التي لا تكون مبدئية، و لا تشرك الشغيلة في البناء التنظيمي، و في صياغة عناصر الملف المطلبي، و فقرات البرنامج النضالي، و لا تعمل على جعل الشغيلة تمتلك الوعي الطبقي، في مستواه النقابي، فإنها لا ترتبط بالشغيلة، و لا تقود نضالاتها المطلبية، و لا تسعى إلى مساهمتها في البناء النقابي على جميع المستويات. و بذلك تصير النقابة ضعيفة، و غير قادرة على الارتباط بالشغيلة، و لا على استيعاب مشاكلها الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، كما هو حاصل الآن في معظم النقابات. الأمر الذي يجعلها مجالا للانتهازيين، و مجالا للممارسة الانتهازية، و إطارا لممارسة السمسرة على حساب مصالح الشغيلة، و أداة في يد الإدارة توجهها للقيام بعمل معين من أجل إفساد الحياة النقابية، و لتضليل الشغيلة حتى ترضخ للاستغلال المادي و المعنوي الممارس عليها
.3- علاقة مطلبية، لأن الشغيلة، و مهما كانت وضعيتها المادية، و المعنوية متحسنة، و أينما كانت، و مهما كان القطاع الذي تنتمي إليه، فإنها لابد أن تكون لها مطالب، و لابد أن تطرح تلك المطالب للنقاش فيما بين أفرادها. إلا أن طرحها على المسؤولين، لا يمكن أن يكون بشكل فردي. و بالتالي فإن طرحها يقتضي وجود تنظيم تنتظم فيه الشغيلة، و أن هذا التنظيم لا يمكن أن يكون إلا نقابيا، لأنه إذا كان شيئا آخر، تكون العلاقة مع الشغيلة علاقة غير نقابية. و بالتالي فإنها ستكون مجرد علاقة حزبية، أو جمعوية، أو حقوقية. و بناء على ذلك، فإنها لا تؤدي بالضرورة إلى ممارسة الضغط على المسؤولين في الإدارة في القطاع العام، أو في القطاع الخاص. لأن التنظيم الوحيد الذي يكون قادرا على ذلك هو التنظيم النقابي. و لذلك نجد أن انتظام الشغيلة في النقابة هو وحده الكفيل ب: أ- التفكير الجماعي في واقع الشغيلة، و دراسة ذلك الواقع، و التعمق فيه، و معرفة معاناة أفراد الشغيلة مما يمارس عليهم من استغلال مادي، و معنوي، و ماذا يجب عمله للحد من أثر تلك المعاناة ؟ و ما هي المطالب العامة، و الخاصة، التي يجب العمل على تحقيقها ؟ ب- التمييز بين المطالب العامة، و الخاصة: المادية، و المعنوية، ذات البعد الاقتصادي الصرف، و ذات البعد السياسي، و ما هي المطالب الخاصة بكل قطاع على حدة ؟ و ما هي المطالب الخاصة بكل فئة في القطاع الواحد ؟ و ما هي الخطوات النضالية المطلبية التي يجب خوضها لتحقيق تلك المطالب ؟ و ما هي الخطوات ذات الأولوية ؟ و ما هي الخطوات التي تقتضي التأجيل إلى حين ؟ج- تعبئة الشغيلة، و توعيتها بمطالبها المادية، و المعنوية، و إعدادها تنظيميا، و فكريا، و نفسيا، لخوض النضالات المطلبية المتوالية، بقيادة التنظيم النقابي المبدئي، إلى أن تتحقق المطالب المادية، و المعنوية، الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، لجعل الشغيلة تحقق وحدتها، و تضامنها، و تشرع من جديد في تطوير ملفها المطلبي، حتى تعمل من جديد على تحقيقه، إلى أن يرتفع وعيها إلى مستوى الانخراط في الأحزاب السياسية المتلائمة مع طبيعتها الطبقية، و النضال من أجل تحقيق الحرية، و الديمقراطية، و العدالة الاجتماعية.د- العمل على استنهاض حلفاء الطبقة العاملة من خارج الشغيلة، و جعلهم هم بدورهم يمتلكون الوعي الطبقي الحقيقي، حتى يدعموا الشغيلة في نضالاتها المطلبية، و يعملوا بدورهم على القيام بمبادرات نضالية، تربك الجهات المستفيدة من الاستغلال، و تقوى وحدة الجماهير الشعبية الكادحة، إلى أن يسود التضامن، الذي لا يكون إلا طبقيا، فيما بينها. هذا التضامن هو وحده الكفيل بجعل الشغيلة صامدة أمام مستغليها، و مرتبطة بالنقابة، و بالنضال النقابي، الذي لا يعوضه أي نضال آخر.فالنضال النقابي يبقى نضالا نقابيا له خصوصيته، التي لا تفصله عن أشكال النضالات الأخرى، التي يخوضها الكادحون من غير الشغيلة، بل إن النضال النقابي يكمل النضالات الأخرى، و يكسبها دينامية منقطعة النظير، سواء كانت ثقافية، أو تربوية، او حقوقية، أو تنموية، أو سياسية. و هذا التكامل بين النضالات المختلفة هو الذي يعطي أهمية خاصة، لاستنهاض باقي الجماهير الكادحة، من غير الشغيلة، حتى لا تبقى نضالات الشغيلة يتيمة، و حتى لا تتعامل الشغيلة مع النقابة تعاملا انتهازيا.ه- التدقيق في الممارسة النقابية حتى لا تصير ممارسة بيروقراطية، تقع تحت طائلة الجهاز البيروقراطي، و حتى لا تصير موجهة من قبل جهات معينة، حكومية، أو حزبية، و حتى لا تكون ممارسة حزبية صرفة تحسب على العمل النقابي، و حتى لا تصير وسيلة للإعداد، و الاستعداد لتأسيس حزب معين، حتى لا تصير الشغيلة ضحية للتضليل، الذي يترتب عن هذه الممارسات التي تفسد العمل النقابي، و تجعله غير قادر على جعل الشغيلة تمتلك الوعي النقابي الصحيح، الذي يؤهلها لخوض النضالات المطلبية.و لذلك نجد أن التفكير الجماعي في واقع الشغيلة، و التمييز بين المطالب العامة، و الخاصة، و تعبئة الشغيلة، و توعيتها، و إعدادها لخوض النضالات المطلبية، و أن العمل على استنهاض حلفاء الطبقة العاملة من خارج الشغيلة. و التدقيق في الممارسة النقابية، لتجنب إقحام الشغيلة في الممارسة التحريفية، التي تبعدها عن النقابة، سيساعد بشكل كبير على أن تكون الشغيلة حاضرة في الممارسة النقابية اليومية، على مستوى الاهتمام بمطالبها العامة، و القطاعية، و الفئوية، و التفكير في الخطوات النضالية، و التي يجب إنجازها لتحقيق المطالب المختلفة، و في النقابة المبدئية، التي تقود تلك النضالات، و دون مساومة، و من أية جهة كانت، حتى تصير الشغيلة سيدة نفسها في العمل النقابي، و في النقابة، وعلى أساس ديمقراطي صحيح، من الشغيلة، و إلى الشغيلة، و لا شيء آخر يحول دون قيام الشغيلة بالسيادة على نفسها.و من جهة أخرى، فالنقابة باعتبارها إطارا لتنظيم الشغيلة، هي التي تشرف على تجميع مطالب الشغيلة، التي تقوم بتصنيفها إلى مطالب عامة، و مطالب قطاعية، و هي التي تقوم بالعمل على تعبئة الشغيلة، و قيادتها في خوض نضالاتها المطلبية، انطلاقا من برنامج نضالي محدد، و مدقق، يسعى إلى جعل الشغيلة قادرة على خوض النضالات المطلبية، و إلى فرض تلبية المطالب المادية، و المعنوية، مما يؤدي إلى تحسين أوضاع الشغيلة الاقتصادية، و الاجتماعية و الثقافية، والسياسية. و هذا ما يجعلنا نعتبر أن النقابة وسيلة مطلبية، و إطارا لتنظيم طرح المطالب المختلفة، و العمل على تحقيقها. و هو ما يؤكد العلاقة المطلبية القائمة بين الشغيلة، و بين النقابة. و لذلك فأي تحريف يستهدف النقابة، سواء كان بيروقراطيا، أو تبعية لجهة معينة، أو جعل النقابة تنظيما حزبيا، أو مجالا للإعداد، و الاستعداد لتأسيس حزب معين، ينفر الشغيلة من النقابة، و من العمل النقابي، و يجعلها قابلة للاستغلال الممارس عليها. و هذا ما يجب تجنبه، و التصدي له، حفاظا على العلاقة المطلبية القائمة بين النقابة، و بين الشغيلة، و التي تجعل الشغيلة ترتبط بالنقابة، من أجل طرح مطالبها المادية، و المعنوية، و تجعل النقابة تعمل على تنظيم المطالب، و طرحها أمام الجهات المعنية، و قيادة نضالات الشغيلة من أجل الضغط في أفق تحقيق تلك المطالب، حتى تطمئن الشغيلة على مستقبلها، و تتمتع بحقوقها المطروحة في قوانين الشغل، و في المواثيق الدولية، التي يجب أن تتلاءم معها تلك القوانين.4- علاقة تنظيمية، و كامتداد للعلاقة المطلبية، نجد أن الشغيلة مضطرة إلى الانتظام في إطار نقابي معين، حتى تتوفر على إمكانية تنظيم نفسها على مستوى المؤسسات، و على المستوى المحلي، و الإقليمي، و الجهوي، قطاعيا، و مركزيا، حتى تتمكن من تنظيم عملها النقابي المتمثل في تنظيم النقابة على جميع المستويات بمساهمة الشغيلة، و في كل القطاعات، و على المستوى المركزي، حتى تقوم النقابة بدورها في تنظيم المطالب، و في قيادة نضالات الشغيلة الهادفة إلى تحقيق المطالب المادية، و المعنوية، انطلاقا من برنامج نضالي محدد، و مدقق، لتحقيق أهداف محددة، و مدققة، و التي لا تكون إلا مرحلية، و لا يمكن أن تكون استراتيجية، لأن الأهداف الاستراتيجية، لا تكون إلا سياسية. و الجهة المعنية بالهدف الاستراتيجي هي حزب الطبقة العاملة بالخصوص. أما جعل النقابة ذات هدف استراتيجي، فإنه يحولها إلى منظمة تحريفية، حتى و إن كان الأمر يتعلق بالهدف الاستراتيجي للطبقة العاملة. لأن هذا الهدف الاستراتيجي، لا يتجاوز مجرد هدف حزبي صرف، و لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يصير هدفا نقابيا يمكن تحقيقه على المدى البعيد. فعمل النقابة الصحيح، يقتصر على النضال من أجل تحسين الأوضاع المادية، و المعنوية. و الأوضاع المادية، و المعنوية، ترتبط بالشروط الموضوعية، الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، التي تختلف في نفس البلد، من فترة زمنية إلى فترة زمنية أخرى، و من مرحلة تاريخية، إلى مرحلة تاريخية أخرى. و هذا الاختلاف هو الذي يجعلنا نعتبر أن البرنامج النقابي لا يكون إلا مرحليا، و أن طبيعة المطالب التي تطرحها الشغيلة، تختلف من مرحلة إلى أخرى، و أن هذا الاختلاف، هو الذي يعطي للنقابة طابع السيرورة، و الصيرورة في نفس الوقت، حتى لا يتوقف عند مرحلة معينة، و حتى تكون هذه المراحل مترابطة، و متواصلة، فيما بينها، بواسطة العمل النقابي المستمر، الذي تنظمه، و تقوم به الشغيلة التي تنتظم فيها.و النقابة بدورها تعمل على تنظيم الشغيلة، انطلاقا من تصور معين للتنظيم النقابي قد يكون حزبيا، و قد يكون بيروقراطيا، و قد يكون مجرد إطار للإعداد، و الاستعداد، لتأسيس حزب معين، و هذا التصور، هو الذي يحدد: هل النقابة إطار لتنظيم الشغيلة، أم مجرد إطار للعمل وسط الشغيلة، لتحقيق أهداف أخرى لا علاقة لها بالشغيلة. و نحن عندما نسجل هذه التصورات المختلفة، فلأننا نحرص على ضرورة قيام الشغيلة بالتمييز بين مختلف التصورات المعتمدة في بناء مختلف التنظيمات النقابية، حتى تبني اختيارها على ذلك التمييز، و حتى لا تسقط في التجريبية، التي تكلفها كثيرا، لأن ارتباطها بالنقابة القائمة على أي من التصورات التحريفية، قد يقودها إلى اليأس من العمل النقابي، و من النقابة في نفس الوقت. و هذا اليأس هو الذي يعتبر سائدا الآن في مختلف البلاد العربية، و باقي بلدان المسلمين، مما يجعل الشغيلة منطوية على نفسها، و مشاعة للمستفيدين من الاستغلال بدون حدود. و عندما ترتبط الشغيلة، و عن وعي، بالتنظيم النقابي المبدئي، فإن النقابة تكون، فعلا، إطارا لتنظيم الشغيلة، و قائدا لنضالاتها المطلبية: الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، و العمل على تحسين أوضاعها المادية، و المعنوية، و حينها تصير الشغيلة مالكة لوعيها النقابي، و مرتبطة بالنقابة، و حريصة على وحدتها، و تضامنها المادي، و المعنوي، فيما بينها.و لذلك نرى أن من واجب النقابة المبدئية، أن تعمل على إشاعة الوعي النقابي الصحيح، في أوساط الشغيلة، و أن تعمل على تشريح كل الممارسات النقابية التحريفية، مهما كانت النقابة التي تنتجها، حتى تكون الشغيلة على بينة من ذلك. و أن تعبئ الشغيلة ضد كل تلك الأشكال، حتى تنسحب النقابات التحريفية إلى الوراء. لأن العلاقة التنظيمية القائمة بين الشغيلة، و بين النقابة المبدئية، تقتضي الوضوح بين الشغيلة، و بين النقابة، حتى لا تساهم الشغيلة في إنجاز ممارسة نقابية منحرفة. فهل يمكن أن تنبني علاقة تنظيمية مبدئية بين النقابة، و الشغيلة، تؤدي إلى ارتباط الشغيلة بالنقابة و إلى ارتباط النقابة بالشغيلة ارتباطا عضويا ؟ و هل ترقى الشغيلة إلى امتلاك الوعي النقابي الصحيح الذي يمكنها من ذلك؟ و هل ترقى النقابة إلى مستوى احترام مبادئ العمل النقابي في صفوف الشغيلة ؟إننا نأمل أن تمتلك الشغيلة الوعي النقابي الصحيح، و نتوخى أن تقوم النقابة المبدئية، و أن تقوم هذه النقابة بدورها وسط الشغيلة. و أن تحرص على الوضوح التنظيمي المبدئي، الذي يعتبر الشغيلة. و أن تحرص على الوضوح التنظيمي المبدئي، الذي يعتبر ضروريا للحفاظ على العلاقة التنظيمية المبدئية بالشغيلة.5-علاقة تكوينية : لأن الشغيلة إذا لم تتسلح بالوعي النقابي الصحيح، فإنها تبقى غير واعية بواقعها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي. و هي لا تمتلك هذا الوعي إلا عن طريق التكوين العام، و التكوين الخاص. فالتكوين العام هو ما تكسبه الشغيلة من وعي عن طريق الاعلام السمعي البصري، و المقروء، و عن طريق العروض، و الندوات التي يحضرها عامة الناس، على جميع المستويات الثقافية، و الحقوقية، و السياسية، و النقابية. و هذا التكوين، يأتي نتيجة للاهتمام اليومي بالقضايا الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، و محاولة استيعاب تلك القضايا، و مواكبتها، و رصد التطور الذي يحصل فيها، و ما مدى علاقتها بالطموحات المستقبلية للشغيلة، و بالطموحات المستقبلية للجهات المستفيدة من الاستغلال المادي، و المعنوي للشغيلة، و ما مدى علاقتها بما يجري في هذا العالم، و خاصة في عصر عولمة اقتصاد السوق، التي تحاول الإمبريالية العالمية، بصيغتها الجديدة، استغلالها لمصادرة كافة الحقوق، حقوق الأفراد، و حقوق الجماعات، و حقوق الدول، و حقوق الشعوب، لحساب الدولة المسيطرة في العالم، الذي صار بقطب واحد، يفعل ما يشاء بالكرة الأرضية، و أمره لا راد له. و بدون هذا التكوين، بمعناه العام، تبقى الشغيلة منفصلة عن العالم، و عن الواقع، و يصير كل فرد من أفرادها بمثابة بهيمة لا تملك إلا أن تكون رهن إشارة مالكها/مشغلها، حتى تحصل على القوت، الذي يضمن لها الاستمرار في الحياة، و ما سوى ذلك لا يكون حاضرا.و لذلك فالدفع بالشغيلة إلى الاهتمام بالحياة، و بالواقع، و ما يجري فيه، و بمختلف القضايا المحلية، و الإقليمية، و الوطنية، والقومية، و الإنسانية، يجعل ذلك الاهتمام، هو المدخل إلى اكتشافها، و على جميع المستويات، سواء تعلق الأمر بواقعها الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو الثقافي، أو السياسي، أو بعلاقتها بوسائل الإنتاج، أو بما مدى ما يمارس عليها من استغلال، أو بحجم ما يستفيده مالكو وسائل الإنتاج، من أجل أن تتبين الشغيلة: ماذا يجب عمله للحد من آثار الاستغلال المادي، و المعنوي الممارس عليها، و بصفة مرحلية؟ و ماذا يجب عمله في أفق القضاء على أسباب وجود الاستغلال في الأصل؟و الوعي النقابي، بالخصوص، لا يأتي إلى الشغيلة هكذا، و بدون وسيلة تجعل الشغيلة تملك ذلك الوعي، بل لابد من وجود وسيلة تنقل ذلك الوعي إلى الشغيلة، و تجذره في صفوفها. و هذه الوسيلة ليست إلا المناضلين النقابيين المخلصين للشغيلة، و ليست إلا النقابة المبدئية، التي تأخذ على عاتقها تنظيم الشغيلة، و قيادتها في نضالاتها الاقتصادية، و الاجتماعية. و في أفق تنظيمها لابد من قيام النقابة المبدئية بوضع برنامج للتكوين يستهدف توعية الشغيلة بمطالبها المادية، و المعنوية من جهة، و بأهمية التنظيم النقابي من جهة أخرى. و إعداد الأطر النقابية من جهة ثالثة.و إذا كان لابد من وعي نقابي صحيح، فإن النقابة تركز في تكوينها للشغيلة، على دراسة الواقع الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي، بالاعتماد على المعطيات الدقيقة، التي يجب إبرازها، حتى تصير معروفة عند الشغيلة، التي ترتكز عليها، و بتوجيه من النقابة المبدئية، و تحت إشرافها، للوقوف على واقع الاستغلال الممارس عليها، و ما مدى التأثير الذي يخلفه على وضعيتها المادية، و المعنوية، و ماذا يجب القيام به في إطار النقابة لتحقيق وحدة الشغيلة المطلبية و النضالية.فالنقابة عندما تكون مبدئية، و عندما تحرص على الارتباط بالشغيلة، فإنها :أ- تعمل على التعريف بمبادئها المعتمدة في الممارسة النقابية اليومية: تعمل على التعريف بالديمقراطية، كما تراها، في معناها العام، و في معناها الداخلي، و في معناها الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي، و تعمل على التعريف بالتقدمية، في المنظور العام، و في المنظور النقابي، و كيف تصير وسيلة لربط النضال النقابي، بالنضال السياسي العام، و كيف تكون حافزا على جعل الشغيلة تمتلك وعيها النقابي، باعتباره جزءا لا يتجزأ من الوعي الطبقي الحقيقي. كما تعمل على التعريف بالجماهيرية ،على المستوى العام، و على المستوى النقابي، و كيف يكون مبدأ الجماهيرية هو الوسيلة التي تمكن شرائح الشغيلة المختلفة من الالتحاق بالنقابة، و الانتظام فيها، و النضال بواسطتها، و تحت قيادتها، لتحقق المطالب المادية، و المعنوية، كما تعمل على التعريف بالاستقلالية، التي بدونها تصير النقابة بيروقراطية، أو تابعة لجهة معينة، أو منظمة حزبية، أو مجرد مجال للإعداد و الاستعداد لتأسيس حزب معين أو للسيطرة على أجهزته.و الاستقلالية هي صمام الأمان لحماية النقابة من السقوط في متاهات التحريف المختلفة، التي لعبت دورا كبيرا، و رئيسيا، في جعل الشغيلة تنسحب من النقابة، و من العمل النقابي.ب- تعمل على التعريف بالملف المطلبي، و بمختلف فقراته الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، حتى تستوعب الشغيلة تلك الفقرات، و تعمل على إغنائها، وتطورها، و تطويرها، و اعتمادها في توحيد صفوفها، على المستوى الفئوي، و على المستوى القطاعي، و على المستوى المركزي.فالتعريف بالملف المطلبي، الذي ينطلق من واقع الشغيلة، و يعود إلى الشغيلة، التي عليها أن تناضل من أجل تحقيق فقرات الملف المطلبي فئويا، و قطاعيا، و مركزيا، يعتبر شرطا لارتباط الشغيلة بالنقابة.ج- تعمل على التعريف بالبرنامج النضالي: التنظيمي، و المطلبي، و ما هي فقرات البرنامج ذات الأولوية؟ و ما هي الفقرات التي تقتضي الأجل المتوسط؟ حتى يتأتى للشغيلة أن تواكب البرنامج النقابي، و تساهم في تنفيذه، و تعمل على تطوره، و تطويره بما يتناسب مع واقعها، ومع واقع النقابة في نفس الوقت.د- تعمل على التعريف بالأهداف النقابية، التي لا يمكن أن تكون إلا أهدافا قريبة، و التي تتمثل في توعية الشغيلة، و تنظيمها، و قيادتها في نضالاتها المطلبية، إلى أن تتحقق مطالبها المادية، و المعنوية، و العمل على الحفاظ على تلك المكاسب، و تطوير الملف المطلبي، حسب ما تقتضيه الشروط الموضوعية التي تعيشها الشغيلة. و العمل على تحقيق هذه الأهداف، هو مهمة نقابية صرفة، انطلاقا من مبادئ العمل النقابي، و من مصلحة الشغيلة المادية، و المعنوية.و بقيام النقابة بالتعريف بمبادئها، و بالملف المطلبي، و بالبرنامج النضالي، و بالأهداف النقابية، تكون قد لعبت دورها في تكوين الشغيلة، التي تصير مرتبطة بها، و حريصة على تنظيمها، و مساهمة في تنفيذ القرارات، التي تساهم في الشغيلة في اتخاذها، حتى تصير الشغيلة، و النقابة، شيئا واحدا.6- علاقة مبدئية، فعلاقة الشغيلة بالنقابة، يجب أن تقوم على مبادئ الديمقراطية، و التقدمية، و الجماهيرية، و الاستقلالية، حتى تستمر في التنظيم، و في طرح المطالب، و في النضال من أجل تحقيق تلك المطالب. لأن الشغيلة إذا ارتبطت بالنقابة على أسس غير مبدئية، فإن ارتباطها سيكون مطبوعا بالانتهازية، لأنها تعلم مسبقا أنها نقابة ذات جهاز بيروقراطي، أو أنها موجهة من قبل جهة معينة، أو أنها مجرد منظمة حزبية، أو مجرد مجال للإعداد و الاستعداد لتأسيس حزب معين، أللسيطرة على أجهزته. و الشغيلة، في مثل هذه الحالة، لابد أن يكون ارتباطها رهينا بالهدف الذي من أجله ترتبط بالنقابة، أو أنها ستكون مغفلة، لا تدري شيئا عن النقابة، و عن العمل النقابي، و لا تعرف ما هي النقابة المبدئية، و لا ما هي النقابة التي تمارس التحريف في مستوى من المستويات المشار إليها أعلاه. و في هذه الحالة، فإننا نجد أن الشغيلة تسقط في التجريبية، و تشرع في الانتقال من نقابة إلى نقابة أخرى. و هو ما يمكن أن يؤدي إلى يأس الشغيلة من النقابة، و من العمل النقابي. و هو يأس لا يمكن أن تستفيد منه إلا الجهات المستفيدة من الاستغلال. و لذلك، فإن الارتباط المبدئي بالنقابة يعتبر مسألة أساسية بالنسبة للشغيلة، و لمستقبلها النضالي. لأنها بذلك الارتباط تحافظ على هويتها الطبقية، و النضالية، و تعطي لنفسها إمكانية امتلاك وعي نقابي صحيح. يكون مدخلا لامتلاك الوعي الطبقي الذي يجعل العمل النقابي متجذرا في صفوفها، و يعدها، مستقبلا، لممارسة شكل آخر من النضال أرقى من النضال النقابي، و يعدها للمساهمة في القضاء على أسباب الاستغلال المادي، و المعنوي.أما علاقة النقابة بالشغيلة، فتقضي بالحرص على نفس المبدئية، حتى تحافظ النقابة على إشاعة الديمقراطية، و التقدمية، و الجماهيرية، و الاستقلالية، التي تساهم بشكل كبير في جعل النقابة تستقطب الشغيلة إليها، و تعمل في نفس الوقت على إذكاء العمل النقابي، و تفعيله، في صفوف الشغيلة، التي تصير مهتمة، بسبب ذلك، بقضايا الواقع: الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية،و المدنية، و السياسية، و مهتمة بوضعيتها المادية، و المعنوية، باعتبارها نتيجة لذلك الواقع، وعاملة على تحسين تلك الوضعية.و النقابة عندما تكون مبدئية، فإنها تعمل على :أ- مناهضة البيروقراطية، باعتبارها فيروسا ينخر كيان العمل النقابي، و يعمل على جعل الشغيلة تنفر منه، و يحول النقابة إلى مجرد إطار لتكريس الانتهازية النقابية، سواء من قبل الجهاز البيروقراطي، أو من قبل المتعاملين مع ذلك الجهاز، على مستوى المتعاملين مع النقابة، الذين ينمون مصالحهم التي تنقلهم إلى مستوى المستفيدين من الاستغلال، على حساب الشغيلة. و النقابة المبدئية تعمل على فضح كل ذلك في أوساط الشغيلة، حتى تتجنب السقوط في أحابيل الجهاز البيروقراطي.ب- مناهضة تبعية النقابة لجهة معينة، تعمل على توجيه العمل فيها، سواء كانت تلك الجهات حزبية، أو لها علاقة بأجهزة الدولة، لأن تبعية النقابة لجهة معينة، لا يعني إلا سقوط النقابة في اللامبدئية المترتبة عن فقدانها الاستقلالية، التي تنفي عنها كونها ديمقراطية، و تقدمية، و جماهيرية، ومستقلة، ووحدوية. و النقابة المبدئية، لا يرضيها السقوط في التبعية لحزب معين، أو للأجهزة الإدارية التي تتعامل معها. و لذلك فهي تأخذ على عاتقها محاربة كافة أشكال التبعية، و تعمل على توعية الشغيلة بخطورتها حتى لا تسقط في الانخراط في النقابة التابعة.ج- مناهضة تحويل النقابة إلى مجرد منظمة حزبية، لأن المنتمين إلى حزب معين، يعملون على تحويل النقابة إلى مجرد تنظيم حزبي، لعجز الحزب الذي ينتمون إليه، عن امتلاك تصور نقابي صحيح، يجعل الشغيلة تختاره، دون سائر الأحزاب. و هو أمر يقتضي من النقابة الحيلولة دون تحويل النقابة إلى مجرد منظمة حزبية، بالتصدي للعناصر التي تسعى إلى ذلك، و فضح ممارساتهم في صفوف الشغيلة، حتى تتم محاصرة ممارستهم في أفق استئصالها من النقابة، و من العمل النقابي، و بصفة نهائية.د- مناهضة جعل النقابة مجرد مجال يستغله القائد النقابي، و حاشيته، للتخطيط من أجل الإعداد، و الاستعداد لتأسيس حزب معين، أو للسيطرة على أجهزته، لأن ممارسة كهذه، تعتبر ممارسة انتهازية، تسيء إلى النقابة، و إلى العمل النقابي، و تنفر الشغيلة من الانخراط في النقابة، و الالتزام بتنفيذ قراراتها المطلبية، و النضالية. و النقابة المبدئية لا يمكن أن تسمح بهذه الممارسة. و لا يمكن أبدا أن تحول المقرات النقابية إلى أماكن للتحضير لتأسيس حزب معين، أو للسيطرة عل أجهزته، كما حصل في إحدى النقابات المغربية، التي لا أجد داعيا لذكر اسمها في هذه الأرضية.و بمناهضة مختلف الممارسات التحريفية، نرى من الضروري التأكيد على الدور الرائد، الذي تقوم به النقابة المبدئية في هذا الاتجاه.7- علاقة تعبوية تحريضية، فالشغيلة عندما ترتبط بالنقابة المبدئية، و تنخرط فيها، و تنضبط لقراراتها النضالية، تحول النقابة إلى قوة مادية عظيمة، يحسب لها حساب كبير في الساحة المطلبية الجماهيرية، و في ساحة الشغيلة، و في أوساط الحركة النقابية على المستوى المحلي، و الوطني، و الدولي، خاصة ، و أن الشغيلة تلعب دورا كبير في :أ- إغناء الملف المطلبي العام، و الملف المطلبي القطاعي، و الفئوي، و تحيينه، و تطويره، حتى يتلاءم مع مستجدات الواقع من جهة، و حتى يستجيب للحاجيات الملحة المادية، و المعنوية للشغيلة من جهة أخرى، مما يجعل الشغيلة تتحمس للنضال من أجل تحقيق الملف المطلبي، و تحث النقابة على خوض ذلك النضال و قيادته.ب- المساهمة في صياغة البرنامج النقابي، الذي تعمل النقابة على تنفيذه، من خلال محطات معينة، حتى يتأتى إذكاء حماس الشغيلة، التي تساهم في تنفيذه بحماس، و بإخلاص. لأن تنفيذ ذلك البرنامج النضالي، يحقق مجموعة من الأهداف المتمثلة في تحقيق التضامن، و الوحدة، و الارتباط بالنقابة ارتباطا عضويا، و تقوية التنظيم النقابي، الذي لا يساوي شيئا بدون الشغيلة.ج- المساهمة في بناء التنظيم النقابي، و توسيعه، حتى يتغلغل في صفوف الشغيلة، و حتى ينتشر في مجموع البلاد. و تصير النقابة، و العمل النقابي، في وجدان الشغيلة، و عموم جميع أفراد الشعب، الذين تنتمي إليهم الشغيلة، و تصير الشغيلة فاعلة في الواقع من جهة، و مفعلة للنقابة في نفس الوقت.د- العمل على تتبع ما يجري على المستوى المحلي، و الوطني، و القومي، و العالمي، و معرفة مدى تأثيره على الشغيلة، و على مستقبلها، و مستقبل أبنائها، و على النقابة، و العمل النقابي. و ما العمل من أجل الحد من ذلك التأثير، على الشغيلة، و على مستقبل أبنائها، و على النقابة، و العمل النقابي، كما هو الشأن بالنسبة لعولمة اقتصاد السوق، التي أثرت على الشغيلة على المستوى العالمي، و على النقابة، و العمل النقابي. و لازال هذا التأثير يفعل فعله على المستوى العالمي، و لازالت الشغيلة لم تتأقلم معه .أما النقابة فإننا نجد أن طبيعتها تقتضي :أ- استغلال الملف المطلبي المدقق، و المعد من قبل النقابة، و بمساهمة الشغيلة، في تعبئة جميع شرائح الشغيلة، و تحريضهم، للاستعداد لخوض النضالات المطلبية، و فرض تلبيتها، حتى يتأتى تحسين الأوضاع المادية، و المعنوية، لأنه بدون تلك التعبئة، لا يمكن للشغيلة أن تنخرط في النضال النقابي بشكل واسع، و بدونها لا يمكن للنقابة أن تتقوى، و أن تمارس الضغط على الجهات المستفيدة من الاستغلال، الذي صار ممارسا بدون حدود على الشغيلة من أجل الحد من ذلك الاستغلال.ب- عقد تجمعات تعبوية، في المقرات النقابية، و في أماكن العمل، و في المؤسسات الإنتاجية، من أجل توعية الشغيلة بالقضايا الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، و من أجل جعل الشغيلة تدرك مدى خطورة ما يمارس عليها من استغلال، حتى يتحول ذلك الإدراك إلى حافز لخوض النضال المطلبي، الذي تخوضه النقابة، التي تنتظم فيها الشغيلة.فقيام النقابة بعقد التجمعات التعبوية، و تأطير تلك التجمعات من قبل الأطر النقابية المناضلة، يعتبر مهمة أساسية، و ضرورية للنقابة، التي تبقى معزولة عن الشغيلة، إذا لم تقم بتلك التجمعات.ج- الإشراف على إشراك الشغيلة، في تنفيذ البرنامج النضالي، الذي يقتضي عملا يوميا، يشمل جميع المؤسسات الإنتاجية، و الخدماتية، و يهدف إلى الاتصال اليومي بأفراد الشغيلة، من أجل السماع لهم، و إبداء رأيهم فيما تقوم به النقابة، و تقديم المقترحات المفيدة في أجرأة تنفيذ البرنامج النضالي المطلبي، الذي تنجزه النقابة، من خلال أجهزتها التقريرية، و تعمل على تنفيذه الأجهزة التنفيذية.د- اتخاذ مواقف نضالية، تتناسب مع الشروط الموضوعية، الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، التي تعيشها الشغيلة. لأنه بتلك المواقف تزداد الشغيلة حماسا للنضال، من أجل تحسين أوضاعها المادية، و المعنوية، و من أجل تجذر الوعي النقابي الصحيح في صفوفها، و من أجل ازدياد ارتباطها بالنقابة المبدئية، لأن المواقف النضالية المناسبة، في الوقت المناسب، تعتبر ذات أهمية كبيرة بالنسبة للنقابة، و بالنسبة للشغيلة، لأنه يؤكد مبدئية النقابة، و إخلاصها للشغيلة،و تعبر في نفس الوقت عن إرادة الشغيلة.ه- استثمار النتائج النضالية، في رفع مستوى وعي الشغيلة، و في تركيز التنظيم النقابي، و توسيعه. لأن رفع مستوى وعي الشغيلة، بأوضاعها الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، يرفع مكانتها، و يجعلها تدرك موقعها، من علاقات الإنتاج القائمة. و تقف على الأسباب التي تؤدي إلى الاستغلال، و إلى تكريس ذلك الاستغلال، في نفس الوقت، و ما هي الوسائل التي يمكن اعتمادها للاستمرار في النضال، للحد من آثار الاستغلال المادي، و المعنوي للشغيلة ؟ و ما هي الوسائل التي يمكن اعتمادها لوضع حد لذلك الاستغلال ؟ أما تركيز التنظيم النقابي، و توسيعه، فيأتي كنتيجة لتحسين الأوضاع المادية، والمعنوية للشغيلة، التي تزداد ارتباطا بالنقابة، و اقتناعا بمبدئيتها، و تفرز من بينها مناضلين جددا، يتحملون مسؤولية قيادة العمل النقابي، محليا، و إقليميا، و جهويا، و وطنيا.و بإغناء الملف المطلبي، و المساهمة في صياغة البرنامج النقابي، و في بناء التنظيم النقابي، و توسيعه، و العمل على تتبع ما يجري على المستوى المحلي، و الوطني، و العالمي، تكون الشغيلة قد أعدت النقابة، و عبأت أطرها لخوض، و قيادة النضالات المطلبية المريرة. و باستغلال الملف المطلبي المدقق، و الإشراف على عقد تجمعات تعبوية، و على إشراك الشغيلة في تنفيذ البرنامج المطلبي، و اتخاذ مواقف نضالية مناسبة، و استثمار النتائج النضالية في رفع مستوى وعي الشغيلة، و في تركيز التنظيم النقابي، تكون النقابة قد عملت على إنضاج شروط التعبئة اللازمة لخوض النضالات المطلبية.8- علاقة نضالية، لأن هذه العلاقة هي التي تشكل بيت القصيد، كما يقولون، لأن الشغيلة التي ترتبط بالنقابة على أسس غير نضالية، فإنها سرعان ما تصل إلى اليأس من النقابة، و من العمل النقابي، و لأن النقابة التي ترتبط بالشغيلة على أسس انتهازية: بيروقراطية، أو تبعية، أو حزبية، أو اعتبار الشغيلة مجرد مجال للإعداد و الاستعداد لتأسيس حزب معين، أو للسيطرة على أجهزة ذلك الحزب، سرعان ما تكتشف الشغيلة انتهازيتها، و تنسحب منها. و لذلك نرى ضرورة أن تمتلك الشغيلة و عيا نقابيا صحيحا، و أن تكون على معرفة واضحة بـ :أ- بواقعها المادي، و المعنوي، في علاقته بالواقع الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و السياسي العام، حتى تكتشف، بنفسها، أسباب معاناتها، على جميع المستويات، و تتعرف على المطالب التي يجب أن تطرحها للمناقشة، و أن تتبين ضرورة النضال من اجل تحقيقها، و أن تدرك أنه، بدون ذلك النضال، تبقى غير عابئة بواقعه، و مجالا للاستغلال الممنهج، من طرف المستفيدين منه.ب- بالنقابات المتواجدة في الساحة، حتى تتعرف على النقابة البيروقراطية، و النقابة التابعة، و النقابة الحزبية و النقابة التي تعتبر مجرد مجال للإعداد و الاستعداد لتأسيس حزب معين، أو للسيطرة على أجهزته، و النقابة التي تقوم على أساس مبادئ الديمقراطية، و التقدمية، و الجماهيرية، و الاستقلالية، و التي تستطيع أن تقود نضالات الشغيلة، حتى تستطيع التمييز بين النقابة المناضلة. و النقابة التي تسعي إلى تحقيق أهداف أخرى، من أجل أن يكون ارتباط الشغيلة بالنقابة ارتباطا نضاليا.ج- بالبرامج النقابية المختلفة، حتى تميز بين النقابة التي لها برامج نضالية، و النقابة التي لا تسعى إلا إلى تحقيق مكاسب انتهازية، بيروقراطية، أو تبعية، أو حزبية، أو من أجل تأسيس حزب معين، أو السيطرة على أجهزته. لأن النقابة المناضلة، وحدها، تراعي، في صياغة برامجها، ما يتناسب مع الوضعية المتردية للشغيلة، و ما يمكن أن يؤدي إلى تحسين تلك الوضعية.و الشغيلة بإدراكها للفرق القائم بين النقابات، فإنها تعمل على الارتباط بالنقابة التي لها برامج نضالية، تعبر عن طموحات الشغيلة، و تستجيب لحاجتها إلى تحسين أوضاعها المادية، و المعنوية.د- بالمواقف التي تتخذها نقابات معينة، و ما هي النقابات التي تربط مواقفها بمناسبات لا علاقة لها بالشغيلة ؟ و ما هي النقابة التي تربط مواقفها بواقع الشغيلة الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي ؟ و ما هي الغاية التي تتوخى كل نقابة تحديدها من وراء اتخاذ مواقف معينة ؟ و ما هي الغاية التي تحكم النقابة المرتبطة بالشغيلة لأن امتلاك الشغيلة للمعرفة بالمواقف المختلفة، و تحديدها لما هو الموقف النقابي الذي يخدم مصلحتها المادية، و المعنوية ؟ و ما العمل من أجل تنفيذ ذلك الموقف ؟و بمعرفة الشغيلة الدقيقة بواقعها المادي، و المعنوي، و بالنقابات المتواجدة في الساحة، و بالبرامج النقابية المختلفة، و بالمواقف التي تتخذها النقابات، تستطيع أن تنسج علاقات نضالية مع النقابة، و أن تحافظ على تلك العلاقة، التي لا يمكن أن تكون إلا معبرة عن امتلاك الشغيلة للوعي النقابي الصحيح.كما نرى ضرورة أن تكون النقابة على معرفة واضحة :أ- بالواقع الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي، للمجتمع الذي تتواجد في إطاره النقابة، و على المستوى القومي، و الدولي، حتى تستطيع صياغة مطالب النقابة، و برامجها النضالية، و تتخذ مواقفها بناء على ذلك الواقع، و ما تقتضيه تحولاته، و ما يقتضيه انعكاسه على حياة المجتمع ككل، و على حياة الشغيلة بالخصوص، حتى تستطيع النقابة الفعل في ذلك الواقع، و تحويله لصالح الجماهير الشعبية الكادحة، و لصالح الشغيلة.ب- بواقع الشغيلة الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و السياسي، و بعمق الاستغلال الممارس عليها في القطاعين: العام، و الخاص. و ما هي المخططات التي ترسمها الجهات المستفيدة من الاستغلال، من أجل تأبيده، و تعميقه في نفس الوقت، على جميع المستويات: الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية؟ و ما العمل من أجل جعلها تنخرط في النقابة، و في وضع ملفها المطلبي، و صياغة برنامجها النضالي ؟ و كيف تستطيع التمييز بين العمل النقابي المبدئي، و العمل النقابي الانتهازي؟ج- بالآفاق المستقبلية لنضال الشغيلة على المستوى العالمي، و ماذا يجب عمله للانسجام مع تلك الآفاق تحقيقا لوحدة مطالب الشغيلة على المستوى العام، و لوحدة نضالاتها المطلبية، و خاصة في عصر عولمة اقتصاد السوق، التي تقتضي قيام مقاومة، ثم مواجهة وحدوية، لممارسة الإمبريالية العالمية بصفة عامة، و الإمبريالية الأمريكية بصفة خاصة، لعملها على تعميم اقتصاد السوق بقوة السلاح.د- بالنضال الديمقراطي، الذي تخوضه الحركة الديمقراطية على المستوى الوطني، و القومي، و العالمي. و من هي الجهات التي تخوض ذلك النضال ؟ و من هي الجهات التي تقوده ؟ و ما مدى تعبير ذلك النضال عن طموحات الجماهير الشعبية الكادحة ؟ و ما مدى قرب تلك الجهات من الشغيلة، و طليعتها الطبقة العاملة ؟ و هل يمكن قيام نضال ديمقراطي على المستوى العالمي ؟و هل يستهدف الجوانب الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية ؟ أم أنه يكتفي فقط بالجانب الانتخابي ؟ و هل يمكن للنقابة أن تنخرط في ذلك النضال ؟ أم أنها تبقى بعيدة عنه؟ و ما مدى انعكاس النضال الديمقراطي على النضال النقابي؟و ما مدى انعكاس النضال النقابي على النضال الديمقراطي ؟و بمعرفة النقابة بالواقع الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي للمجتمع، و على المستوى القومي، و الدولي، و بواقع الشغيلة في مستوياته المختلفة، و بالآفاق المستقبلية لنضال الشغيلة، و بالنضال الديمقراطي على المستوى العام و على المستوى الخاص، تستطيع النقابة أن تكون تصورا كاملا، و متكاملا عن الشغيلة، و عن العمل النقابي في صفوفها، و عن مبدئية العلاقة النضالية، التي تنسجها النقابة مع الشغيلة.9- علاقة انتهازية، ذلك أن بعض أفراد الشغيلة الذين تشبعوا بالممارسة البورجوازية الصغرى، كنتيجة لتأثرهم بالفكر البورجوازي الصغير، يبنون علاقتهم بالنقابة على أساس انتهازي، و لذلك نجد أنهم :أ- يرتبطون بالنقابة المبدئية عندما يكون النضال المبدئي يخدم جميع مصالح الشغيلة بمن فيها أفرادها الانتهازيون، فإن استفادوا ما استفاده جميع أفراد الشغيلة، فإنهم يشرعون مباشرة في البحث عن نقابات أخرى، يمارسون فيها انتهازيتهم، التي لا تتوقف أبدا، سعيا إلى تحقيق رغباتهم الانتهازية، التي تمكنهم من الانتقال من طبقة إلى طبقة أخرى. لأن العناصر الانتهازية من الشغيلة، لا تكتفي بتحسين أوضاعها المادية، و المعنوية، كما هو الشأن بالنسبة لجميع أفراد الشغيلة، و لا تسعى إلى النضال من أجل القضاء على الأسباب التي تقود إلى الاستغلال المادي، و المعنوي للشغيلة، بل إنها تبحث عن الطرق المؤدية إلى تكريس استغلال الشغيلة، حتى تستفيد منه لصالحها، مما يجعلها تلتحق بالطبقات المستفيدة من الاستغلال.ب- و للوصول إلى ذلك، فانهم يلتحقون بالنقابة المحكومة بالممارسة البيروقراطية، من أجل العمل على تكريس تلك الممارسة، تقربا من القيادة النقابية، و سعيا إلى الاستفادة من ذلك، عن طريق تحقيق المكاسب المؤدية إلى تحقيق التطلعات الاقتصادية، التي هي المدخل لتحقيق التطلعات الأخرى، بما فيها السياسية. فالجهاز البيروقراطي هو وحده الذي يمكن أن يحقق التطلعات الاقتصادية التي يقوم عليها كل شيء، وتقوم عليها كل انتهازية في المجالات الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية.ج- أو أنها تعمل على الالتحاق بالنقابة التي تعمل على تحقيق تطلعاتها الانتهازية، المتمثلة في الالتحاق بالجهات التي توجه العمل النقابي، الذي تمارسه النقابة بمناضليها، و إطاراتها المختلفة. لأن الالتحاق بالجهة الموجهة للنقابة، و للعمل النقابي، من اجل الاستفادة من مجموعة من الامتيازات الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية. تلك الامتيازات التي تحقق انتهازية هؤلاء الأفراد، فيصيرون جزءا من الطبقات المستفيدة من الاستغلال، بطريقة غير مباشرة.د- أو تلتحق بالنقابة الحزبية، التي تعتبر هؤلاء الانتهازيين جزءا من الحزب، فيصيرون أعضاء فاعلين، بل قد يصلون إلى قيادة الحزب، و بواسطته يصلون إلى المؤسسات المنتخبة محليا، و وطنيا. و بالتالي، فإن تلك المؤسسات تصير بديلا للنقابة، و للحزب في نفس الوقت. لأن المجالس تصير وسيلة للارتباط بالطبقة الحاكمة مباشرة، حتى تصير تلك العلاقة وسيلة لتحقيق التطلعات، التي تصنف العناصر الانتهازية من الشغيلة إلى جانب المستغلين المباشرين، الذين يملكون وسائل الإنتاج.ه- و إذا تعذر انتقالهم إلى النقابة الحزبية، فإنهم يلتحقون بالنقابة التي تعتبر مجالا للإعداد، و الاستعداد لتأسيس حزب معين، أو للسيطرة على أجهزته، فيصير أولئك الانتهازيون أعضاء في الحزب، الذي يؤسس انطلاقا من النقابة، بل و في قيادة هذا الحزب، الذي يعتبرونه وسيلة لتحقيق تطلعاتهم الانتهازية، التي تنقلهم من مستوى الأجراء، إلى مستوى مالكي وسائل الإنتاج المادي، و المعنوي. لأن هذه العناصر الانتهازية تستغل كل شيء لحسابها الخاص، حتى تحقق تطلعاتها المتمثلة في صيرورتها مخاطبا من قبل الطبقات الحاكمة، و المستفيدة من الاستغلال.و بذلك نقف على أن علاقة بعض أفراد الشغيلة بالنقابة لا تكون إلا انتهازية، سواء تعلق الأمر بالنقابة المبدئية، أو بالنقابة البيروقراطية، أو التابعة، أو التي تعتبر تنظيما حزبيا موازيا، أو مجالا للإعداد، و الاستعداد لتأسيس حزب معين. لأنه بتلك الانتهازية، يمكن لأفراد الشغيلة الانتهازيين، أن يحققوا تطلعاتهم التي تتضرر منها الشغيلة كثيرا، مما يستدعي العمل على محاربة انتهازيتها، حتى تنساق مع الشغيلة في الانتظام في إطار النقابة المبدئية، و النضال بقيادتها، إلى أن تتحقق المكاسب المادية، و المعنوية لمجموع الشغيلة.و بالنسبة للممارسة الانتهازية للنقابة، في علاقتها بالشغيلة، فإنها تتمثل في :أ- اعتماد حاجة الشغيلة إلى النقابة، وعلى الأوضاع المادية، و المعنوية، للشغيلة، لقيام الجهاز البيروقراطي للنقابة المعروفة بذلك الجهاز، بعقد صفقات مع الإدارة في القطاعين: العام، و الخاص، على حساب الشغيلة، مما يؤدي إلى إفراز عناصر انتهازية، من بين أفراد الشغيلة، يعتمدهم الجهاز البيروقراطي، لإقناع الشغيلة بما يقوم به الجهاز البيروقراطي، مقابل إشراك تلك العناصر الانتهازية، من الاستفادة من تلك الصفقات، التي تقتضي من المناضلين النقابيين الحقيقيين في النقابة، ممارسة الصراع المرير، ضد الجهاز البيروقراطي، و ضد الممارسات التي يقوم بها.ب- اعتماد تلك الحاجة على قيام القيادة النقابية، بتنفيذ التوجيه الذي تتلقاه من هذه الجهة، أو تلك، و خاصة الجهة الحزبية، التي تحرص على أن يكون العمل النقابي في خدمة البرامج الحزبية، حتى تصير النقابة رافدا، من روافد تغذية الحزب، و هو ما يشجع الممارسة الانتهازية، في صفوف بعض أفراد الشغيلة، الذين يتسابقون لأجل تحمل المسؤوليات النقابية، كمعبر للوصول إلى الجهاز الحزبي، الذي يصير معبرا إلى المؤسسات التي تكون مزورة، و إلى أجهزة الدولة، كمؤسسة لتحقيق التطلعات البورجوازية، لتشتهر النقابة بالعمل على تحقيق تلك التطلعات الانتهازية.ج- اعتماد نفس الحاجة، لتغذية النقابة كتنظيم حزبي موازي، يساهم، بشكل كبير، في توسيع قاعدة الحزب، و في تنفيذ برامج الحزب، في أوساط الشغيلة، التي تفرز من بين أفرادها، العناصر الانتهازية، التي تعبر إلى الحزب عن طريق النقابة الموازية للحزب، الذي يعتبر بدوره مجرد قناة للعبور إلى المؤسسات المنتخبة، ثم إلى الحكومة، و بعد ذلك، فليذهب الحزب إلى الجحيم، و معه النقابة. لأن العناصر الانتهازية لا تهتم إلا بتحقيق تطلعاتها، و حتى إذا استمرت في الحزب، أو في النقابة، فلأن الحزب، أو النقابة، يعتبران وسيلة لحماية الأشخاص الانتهازيين، أثناء تحقيق تطلعاتهم الطبقية.د- و إلى جانب ذلك، فقيادة بعض النقابات المركزية، تستغل حاجة الشغيلة، لقيادة العمل النقابي، لا من أجل تحسين الأوضاع المادية، و المعنوية للشغيلة، بل من أجل فرز العناصر الانتهازية التي يمكن اعتمادها للمساهمة و من خلال أجهزة النقابة و مقرراتها، و بواسطة العمل النقابي اليومي، للإعداد و الاستعداد لتأسيس حزب معين، أو للسيطرة على أجهزته، حتى يصير معبرا إلى المؤسسات المنتخبة، و بالتالي فإن القيادة النقابية، تنتهز الفرصة لتأسيس حزب معين، بواسطة النقابة، و العمل النقابي، و العناصر الانتهازية من الشغيلة، تنتهز الفرصة للوصول إلى المؤسسات المنتخبة، التي تقف وراء تحقيق التطلعات البورجوازية، كما يحصل في المغرب على الأقل.و بذلك نجد أن الانتهازية النقابية، تقف وراء استغلال أوضاع الشغيلة، و حاجتها إلى تحسين أوضاعها المادية، و المعنوية، لحماية مصالح الجهاز البيروقراطي للنقابة، أو لتنفيذ التوجيه الوافد على النقابة، من قبل جهة معينة، أو لتوسيع حزب معين، أو للإعداد، و الاستعداد، لتأسيس حزب معين. لتكون بذلك علاقة النقابة بالشغيلة علاقة انتهازية.فالانتهازية النقابية إذن، يمكن أن تصدر عن أفراد من الشغيلة، و يمكن أن تصدر عن النقابة اللامبدئية. و بالتالي، فالنقابة الانتهازية، و العناصر الانتهازية من الشغيلة، يتبادلان المصلحة، التي لا علاقة لها بمصلحة الشغيلة، في تحسين أوضاعها المادية، و المعنوية.10- علاقة التجييش المؤدلج للدين الإسلامي، التي لا تختلف عن الممارسة الانتهازية في شيء، ذلك أن مؤدلجي الدين الإسلامي، بالخصوص، و على اختلاف ألوانهم، يلجأون إلى العمل النقابي، و إلى الانخراط في النقابات، من أجل العمل على جعل النقابة تقود نضالاتهم المطلبية لا من أجل تحسين أوضاع الشغيلة المادية، و المعنوية، بل من أجل العمل على إشاعة ادلجة الدين الإسلامي في صفوف النقابيين، و من أجل التمكن من السيطرة على الأجهزة النقابية، التي تتحول بدورها إلى أدوات تعمل على إشاعة خطاب ادلجة الدين الإسلامي، الذي يرتدي لباس الخطاب النقابي، و العمل على تجييش الشغيلة وراء مؤدلجي الدين الإسلامي. و لذلك نجد أن هؤلاء :أ- يعملون على الارتباط بالشغيلة، و العمل على جعلها تعمل على استحضار ممارسة أدلجة الدين الإسلامي، في مسلكيتها اليومية، بدعوى إحياء الشعائر الدينية، و إقامتها في أوقاتها، و إقامة الدولة الإسلامية، التي تقوم بتطبيق الشريعة الإسلامية، حتى تجد مشاكل الشغيلة طريقها إلى الحل على جميع المستويات الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية. و نظرا لتخلف وعي الشغيلة، فإنها سرعان ما تنخدع بالخطاب المؤدلج للدين الإسلامي، و تنساق وراء المؤدلجين الذين يدفعونها إلى الانخراط في النقابة التي يسيطرون عليها، من أجل قيادتهم، في أفق تجييشهم، و نمذجتهم، ليصيروا مثالا لذلك على مستوى المجتمع ككل، و لجعلهم غير قادرين على امتلاك الوعي النقابي الصحيح، و غير ساعين إلى امتلاك الوعي الطبقي الحقيقي.ب- إقناع الشغيلة بالملف المطلبي المؤدلج للدين الإسلامي، و المعد سلفا من قبل مؤدلجي الدين الإسلامي، من منطلق أن ذلك الملف، هو ملف "إسلامي"، و أن النضال من أجل تحقيقه، هو "جهاد إسلامي"، و أن الشغيلة ستصير حريصة على إقامة الشعائر الدينية، في مختلف المؤسسات الإنتاجية، و الخدماتية، طبقا لتوجيهات، و تعليمات مؤدلجي الدين الإسلامي، و أن تلك المؤسسات ستصير بذلك مؤسسات مؤدلجة للدين الإسلامي، و تابعة لمؤدلجي الدين الإسلامي، الذين يستطيعون التحكم في العاملين فيها، لجعلهم يقومون بالعمل النقابي المناسب ل"الجهاد"، في أفق إقامة "الدولة الإسلامية"، التي تطبق "الشريعة الإسلامية"ج- إقناعها ببرنامج نضالي معين، يتناسب مع طموحات و تطلعات العاملين في النقابات المؤدلجة للدين الإسلامي، حتى تستجيب لتنفيذه في الظروف المناسبة، التي يختارها أولئك المؤدلجون، لممارسة الضغط المناسب، بواسطة فقرات ذلك البرنامج، للعمل على توظيف تجييش الشغيلة في أفق تحقيق تجييش المجتمع ككل، كمرحلة تسبق ما يسميه مؤدلجو الدين الإسلامي ب"القومة"، التي تسبق عملية الانقضاض على أجهزة الدولة، التي يسميها مؤدلجو الدين الإسلامي ب"الدولة الإسلامية"، و الشروع في إعادة ترتيب أوضاع المجتمع، وفق التصور الذي يقتضيه تجييش المجتمع ككل، لخدمة المصالح الطبقية لمؤدلجي الدين الإسلامي.د- الدفع في اتجاه توظيف الشغيلة المجيشة، لجعل النقابة تستجيب لاتخاذ مواقف تستجيب لرغبات مؤدلجي الدين الإسلامي، و في إطار "برنامجهم النضالي" الذي يقنعون به الشغيلة، و الذي لا يصب إلا في اتجاه تحقيق أهدافهم الاستراتيجية المتمثلة في إقامة "الدولة الإسلامية". لأن المواقف النقابية إذا تركت للنقابة، فإنها تحرص على مراعاة مصلحة الشغيلة، إذا كانت النقابة مبدئية، أو على مراعاة مصلحة الجهة الموجهة للعمل النقابي، و للنقابة، أو مراعاة مصلحة الحزب الذي تعتبر النقابة تنظيما موازيا له، أو من أجل جعل النقابة مجرد مجال للإعداد، و الاستعداد، لتأسيس حزب معين، أو للسيطرة على أجهزته. و لذلك كان توظيف تجييش الشغيلة في اتخاذ المواقف المناسبة ضروريا، لوصول مؤدلجي الدين الإسلامي إلى تحقيق أهدافهم الاستراتيجية.و هكذا نجد أن ارتباط مؤدلجي الدين الإسلامي بالشغيلة، و إقناعها بالملف المطلبي الذي يرونه مناسبا، و بالبرنامج النضالي الذي يرونه،كذلك، مناسبا، لتحقيق طموحاتهم، و تطلعاتهم، و توظيف الشغيلة المجيشة، لجعل النقابة تستجيب لاتخاذ مواقف معينة، لا يختلف في شيء عن الممارسة الانتهازية، التي يقوم بها بعض أفراد الشغيلة، لتحقيق تطلعاتهم الطبقية، بسبب تأثرهم بالعقلية، و بالممارسة البورجوازية الصغرى.أما النقابة التي تقع تحت طائلة مؤدلجي الدين الإسلامي فإنها تصير :أ- "نقابة إسلامية"، لأنه في نظر مؤدلجي الدين الإسلامي، لا يوجد إطار شرعي ما لم يكن إسلاميا، و ما دامت النقابة تعمل بين المسلمين، و الشغيلة الإسلامية، فإنها تعمل على أن تكون "نقابة إسلامية"، تسعى إلى نشر الإسلام بين الشغيلة، و إعدادهم للقاء الله، و التمرس على أداء الشعائر الدينية في مقراتها، إلى جانب مناقشة الملف المطلبي "الإسلامي"، و البرنامج النضالي / الجهادي الإسلامي، حتى تصير "النقابة إسلامية" مجاهدة فعلا، و محاربة ل"العلمانيين الملحدين" و "الاشتراكيين الملحدين" وغير ذلك من الشعارات التي يقوم بطرحها مؤدلجو الدين الإسلامي، في إطار "النقابة الإسلامية"، و تصير من ضمن الشعارات النقابية المطروحة في الساحة النقابية.ب- نقابة لإعداد الشغيلة في القطاعات الإنتاجية، و الخدماتية، للجهاد من أجل زيادة الأرزاق، التي يسخر لها مالكو وسائل الإنتاج، الذين فضلهم الله على العمال، والسماح ب"الزيادة في أرزاق" أفراد الشغيلة، الذين يجب عليهم أن يتنازلوا عن جزء من أجورهم لصالح النقابة، التي تصرفه في إعداد المؤمنين من الشغيلة، للحفاظ على الدين الإسلامي، و الاستعداد للقاء الله يوم القيامة، و كأن النقابة مؤسسة دينية، لا تهتم إلا بالجانب الروحي، و بالالتزام بالشعائر بالنسبة للمتدينين. أما تحسين الأوضاع المادية، و المعنوية للشغيلة، فإنه يعتبر عطاء من الله. و انخراط الشغيلة في النضال السياسي هو جهاد ضد الملحدين، و الكفرة، و ضد الدولة الكافرة، من أجل تحقيق "الدولة الإسلامية".ج- نقابة لتجييش الشغيلة وراء مؤدلجي الدين الإسلامي، لأن الغاية من "النقابة الإسلامية"، ليست هي إعداد الشغيلة لخوض النضالات المطلبية، و تحقيق وحدتها، و تضامنها، و استمرارها في تحيين مطالبها، و النضال من أجل تلك المطالب، إلى ما لا نهاية، بل من أجل إعداد الشغيلة لتنفيذ أوامر أمراء مؤدلجي الدين الإسلامي، التي هي أوامر الله، التي لا تناقش، و السير وراءهم بطريقة معينة، و بلباس معين، و بتفكير معين، و بخطاب معين، و بألفاظ معينة، تماما، كما هو الشأن بالنسبة للجيش. و بالتالي فإن أمراء مؤدلجي الدين الإسلامي، لا يصيرون زعماء نقابيين، أو سياسيين، كما هو الشأن بالنسبة للأحزاب السياسية القائمة في البلاد التي تعمل "النقابة الإسلامية" في صفوف شغيليها، بل ينوبون عن الله في الأرض، لهم نفس مستوى، وقداسة الأنبياء والرسل.د- نقابة لقيادة جيوش الشغيلة، لتنفيذ القرارات التي يتخذها مؤدلجو الدين الإسلامي، و يأمر أميرهم بتنفيذها في أوساط الشغيلة، فتعمل "النقابة الاسلامية" على ذلك التنفيذ. و كل من رفض الانخراط في عملية التنفيذ، فإنه يعتبر كافرا، و ملحدا، و غير خاضع لارادة الله، التي تتجسد في إرادة الأمير. و الشغيلة عندما لا تخضع، و لا تنضبط لإرادة الأمير، فإن هؤلاء يعتبرونها مجالا ل"الجهاد"، حتى تخضع لارادة الله، و تقبل بتنفيذ أوامر الأمير، و تنخرط في الجهاد ضد المشركين، و الملحدين.و بصيرورة النقابة " نقابة إسلامية"، و نقابة لاعداد الشغيلة للجهاد، و نقابة لتجييش الشغيلة وراء مؤدلجي الدين الإسلامي، و لقيادة جيوش الشغيلة لتنفيذ القرارات التي يتخذها مؤدلجو الدين الإسلامي، تكون النقابة قد مارست علاقة التجييش المؤدلج للدين الإسلامي في حق الشغيلة.و بذلك نصل إلى أن علاقة الشغيلة متنوعة، و في هذا التنوع تكون إما مبدئية، أو غير مبدئية، و بمبدئيتها لا تستحضر إلا مصلحة الشغيلة، أولا، و أخيرا، أما إذا لم تكن مبدئية فإن العلاقة تكون إما بيروقراطية، أو تبعية، أو حزبية، أو مجرد مجال للإعداد، و الاستعداد لتأسيس حزب معين أو للسيطرة على أجهزته، أو وسيلة لتجييش الشغيلة وراء مؤدلجي الدين الإسلامي.و جميع هذه العلاقات لا تكون إلا انتهازية، و إلى جانب ذلك، فهي إما أن تقوم على تكوين الشغيلة، و تكوين الأطر النقابية، أو تقوم على شيء آخر، و إما أن تكون علاقة تحريضية أو لا تكون، و إما أن تكون علاقة نضالية أو لا تكون. فالعلاقة القائمة بين النقابة و الشغيلة هي المحدد، و المحدد لا يكون إلا وسيلة لاعتبار النقابة مناضلة أو غير مناضلة.

يقول الشيخ عبد السلام ياسين: وجهة نظر

النقيب لغة : هو ممثل الجماعة والناطق بلسانها. يجب أن تقوم النقابة تحت ظل دولة القرآن بغير المهام التي تقوم بها نقابات الشيوعيين من كونها أداة من أدوات الدولة. ويجب أن تسلك أسلوبا غير أسلوب الإضراب والعنف الذي تسلكه نقابات الرأسمالية. يجب أن يستبدل بالإضراب تنسيق ثلاثي بين ممثلي النقابة والدولة وأصحاب الشغل، ويجب أن تكون النقابة أسمى من وكالة همها الوحيد بيع قوة العضلات بأغلى الأثمان، وأرفع من أن تسمح بالفوضى وتشيع الحقد. نقابات تفاوض، وضغط معنوي قانوني، لا نقابات رفض وإضراب وتخريب. وعلى الدولة أن تقدر المصلحة، وتحمي العسيف، لتلتقي بواجبها في الجمع بين مصلحة الأمة كلا، ومصلحة المستضعفين عضوا حيويا في الأمة، تضيع الأمة بضياعه. وظلم العسيف خراب.

 حزب العدالة والتنمية

حركة التوحيد والاصلاح

islamonline

 التجديد

     البوابة الوطنية    

مناظر طبيعية من الاقليم…

اسمك الشخصي والعائلي…
بريدك الالكتروني
رسالتك…


Top Maroc

Google